الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

33

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

واعلما انّ ريبه لم يزل * يفرّق بين الالّاف والجيران ولعمري لو ذقتما ألم الفرقة * أبكا كما الّذي أبكاني أسعداني وأيقنا انّ نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان ثم روى أنّ المنصور اجتاز بالنخلتين وكانت إحداهما على الطريق فأراد قطعها فأنشد قول مطيع : واعلما ما بقيتما انّ نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان فقال : لا واللّه ما كنت ذلك النّحس الّذي يفرّق بينهما . ثمّ روى أنّ المهدي قال : قد أكثر الشعراء في نخلتي حلوان فهممت أن آمر بقطعهما ، فبلغ قوله المنصور فكتب إليه أعيذك أن تكون النحس الّذي تلقاهما . وروي أنّ الرّشيد لمّا خرج إلى طوس ، هاج به الدّم بحلوان ، فأشار عليه الطبيب بأكل جمّار ، فأحضر دهقان حلوان ، وطلب منه جمّارا فأعلمه أنّ بلده ليس بها نخل ولكن على العقبة نخلتان ، فمر بقطع إحداهما فقطعت ، فأتي بجمارتها ، فأكل منها وراح فلمّا انتهى إلى العقبة ، نظر إلى إحدى النخلتين مقطوعة والأخرى قائمة وإذا على القائمة مكتوب : أسعداني يا نخلتي حلوان * وابكيا لي من ريب هذا الزّمان أسعداني وأيقنا ان نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان فاغتمّ ، وقال : يعزّ عليّ أن أكون نحسكما ، ولو كنت سمعت بهذا الشعر ما قطعت هذه النخلة ولو قتلني الدّم ( 1 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : ولّى عمر بن أبي عمر الأزدي من آل حماد بن زيد ، القضاء بمدينة السّلام في حياة أبيه نيابة عنه ثمّ أقر بعده إلى آخر عمره في

--> ( 1 ) الأغاني 13 : 331 - 330 .